المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريق الاخر (اصدقاء السوء).... قصة


Etman..Wars
02-23-2008, 10:18 PM
خرج (مهند) في ساعة مبكرة جداً صباح يوم الجمعة، بدون علم اهله.. ثم استيقظ الاب وهو في رغبة شديدة بان يفطر مع اولاده لانه لا يذهب الى عمله يوم الجمعة.




لم يكن (مهند) حاضراً معهم. استفسر الاب عنه. فصاحت غفران التي تبلغ من العمر ثماني سنوات (بابا طلع ويه حميد حفيشة).
اندهشت زوجة الاب (لان والدتهم تطلقت وابقت الاطفال في ذمة (الزوج) الذي يخرج من الصباح ويعود في المساء ولا يعرف من اولاده سوى اسمائهم واوصافهم.
وكانت دهشة (زوجة الاب) من كلمة (حفيشة) وهنا عرفت من (مهند) بان (شلته) جميعها تملك القاباً وصفات. يتنادون بها اثناء اللعب... اذن ما هي هذه الالعاب وما تأثيرها على سلوك الطفل؟

ما هذه الالقاب؟
قبل الخوض في موضوع (اصدقاء السوء) لا بد لنا من التطرق الى هذا الموضوع المهم جداً في حياة الطفل وهو (نعته) بصفات او اسماء ترافق حياته.. وهذه الالقاب قد تكون نوعاً من انواع الوهم الاجتماعي الذي يؤدي في النهاية خلق حالة توتر وقلق عند الطفل ينعكس سلباً عليه وعلى علاقاته المحيطة به.
وهذه الالقاب مشتقة من واقع البيئة التي يعيش فيها الحدث وحسب العادات والتقاليد. فنرى في المناطق الشعبية تكثر الالقاب التي تعكس جانب البطولة والشجاعة وفي المناطق الاكثر تطوراً تكثر القاب الفن والرياضة.
فمثلاً في الحالة الاولى نرى ألقاباً مثل(السبع/ ابو قامة/ طرزان/ موس/ حربة......الخ) وفي الحالة الثانية نرى (الساهر/ الحائر/ العاشق.........الخ).
وهناك من الالقاب ويأتي انعكاساًَ لمهنة الاب او الام.
مثل (ابن الخناز/ ابن السائق/ لوفه/ هورن.........الخ).
وهناك القاب تؤخذ من الام (ابن الحفافة/ ابن فطيمة........الخ).
وقد تأتي الالقاب من خلال الام او الاب او الاخوان انفسهم للطفل استناداً لشخصيات رياضية او كارتونية.
تأثير هذه الالقاب في شخصية الطفل
كما اسلفنا ان هذه الالقاب التي يحصل عليها الطفل من خلال اختلاطه بالاطفال المحيطين به او العائلة تكون ذات خطورة بصورة مباشرة وغير مباشرة في حياة الطفل. ويبقى هذا اللقب مصاحبه طوال فترة حياته ويكون بمثابة (الوهم الاجتماعي) احياناً ولا سيما اذا كان هذا اللقب له دلالات انحرافية لا تتلاءم وطبيعة المجتمع.
فالتأثيرات المباشرة على الطفل تكمن بسماع الطفل لهذه الالقاب مباشرة من ذويه واقرانه فهي اما ان تكون دافعاً له في طريق الانحراف وذلك عندما يكون اللقب ذا مغزى بطولي واندفاعي. فالطفل عندما يسمع بانه (بطل او سبع او فلان الخطر او فلان قامة) تكون له (شحنات) اضافية تحفزه على القيام بالاعمال التي تتناسب واللقب الذي حصل عليه. فيكون هذا اللقب عاملاً مساعداً مباشراً في ترسيخ الشخصية الجديدة للطفل التي تتوافق مع اللقب.. لان (فلان الخطر) يجب ان يكون مشاكساً/ عدوانياً/ يحمل معه آلة جارحة وله بصمات واضحة في عالمه.
اما الالقاب غير السوية فتكون الصورة السابقة نفسها اي يكون سلوك الطفل متناسباً مع اللقب الذي يحمله.
طرفة
ومن الطرائف التي تتلائم مع هذا الموضوع. في وقت من الاوقات عرض التلفزيون العراقي مسلسل مدبلج وفيه شخصيته فتاة تسمى (غوادالبي) وكانت هذه الفتاة تعاني من (عرج) في ساقها. وكانت احدى الفتيات في المتوسطة التي بجوارنا تشبه (غوادالبي) وكانت صديقاتها ينادينها بـ(غوادالبي) فقامت الفتاة ذات يوم (بعمل تسريحة شعرها طبقاً لشعر الممثلة وأخذت هي الاخرى (تعرج)!!!!.
اصدقاء السوء
قالت احدى المحاضرات التابعة لاحدى المنظمات المختصة بالطفل. انه لا يوجد اصدقاء سوء. لان الاطفال انفسهم يجتمعون معاً يومياً ويلعبون ويمرحون. ولكن سوء متابعتهم من قبل الوالدين والمسؤولين عنهم ولاسباب عديدة يجعلهم يتصرفون تصرفات ناتجة من حاجاتهم المكبوتة او عن طريق تقليد الاخرين. مما يجعل الاطفال في دوامة لا يعرفون ماذا يفعلون.. لذلك فان الاطفال هؤلاء هم نفس اطفالنا وتابعون لعوائل وهم ليسوا بأصدقاء سوء.
ان هذا القول يحمل بداخله شيئاً من الصحة. ولكن نقول ان المقصود بمصطلح اصدقاء السوء هم اولئك الاطفال الذين يعانون من مشاكل اجتماعية ادت بهم الى ان يسلكوا سلوكاً غير مرغوب فيه. وان الحفاظ على الطفل من الاختلاط بهم لا يعني بان المجتمع حكم عليهم بانهم (اصدقاء سوء) بل من اجل الحفاظ على الطفل من موضوع العدوى السلوكية واصلاح ومتابعة هؤلاء من ناحية اخرى.
وفي دراسة للباحثة (برت) وجدت ان هناك 28% من الانحراف لدى الاحداث سببه (الاختلاط بأصحاب السوء) ودراسة (هيلي) توصلت الى ان 34% من الانحراف لدى الاحداث كان للسبب نفسه.
من هم الاصدقاء او النظراء؟
هم جماعة اولية تتميز بالتماسك وعلاقات المودة. وتتكون من اعضاء متساوين من حيث المكانة. ولهذا تعتبر جماعات اللعب عند الاطفال جماعات صداقة وهي ذات اهمية كبرى في تكوين نماذج مناسبة للتوحد نظراً لانها متحررة نسبياً من التدخل سواء من الكبار او غيرهم. وعلى الرغم من ان المصطلح قد استخدم غالباً للاشارة الى جماعات الاطفال والفتيان والفتيات الاقل من سن العشرين الا انه يطــلق كذلك على جمــاعات الراشدين.
رأي علم الاجتماع
استعار علم الاجتماع مصطلح (الشلة) من اللغة العامية وحاولوا ان يجعلوا منه مصطلحا فنياً وتربط هذه الجماعة روابط صداقة ولكن علم الاجتماع يشير اليها على انها جماعة ارتكبت بعض الانحرافات او تشرع في ارتكابها.
واشارت بعض الدراسات الى ان اغلب الجرائم التي ترتكب تكون بصورة جماعية وان 10% فقط تكون بصورة فردية.
فالسرقات والتسليب والمخدرات والقتل تكون دائماً بصورة جماعية. اما جرائم التزوير والاحتيال والتحرش فتكون بصورة فردية.
كذلك تعرف (الشلة) بانها جماعة تلقائية غير رسمية. اذ ليس لها احكام وقوانين واضحة لدخولها ويشتركون بصفة مستمرة في علاقات الوجه للوجه وهناك فرق بين الشلة والعصبة من حيث التكوين الشكلي ولكن العصبة تتميز بنشاطها العدواني والشلة جماعة سوية.
أثر الصحبة السيئة في سلوك الفرد
يقول علماء النفس الاجتماعي ان الجماعة (تحط) من مستوى اخلاق الفرد وتحط من ذكائه وتجعل الاعضاء مندفعين وراء عواطفهم لذا فان الفرد يتصف بقلة التفكير والاندفاع وراء اهوائه وغرائزه. فالفرد عندما يدخل ضمن الجماعة تظهر لديهم روح جديدة هي (الروح الجمعية) التي تتصف بصفات جديدة تتميز عن الصفات التي تكون لدى الافراد لو كانوا منفردين. وعلى هذا الاساس فان العوامل التي تساعد على ظهور هذا السلوك الجديد هي:
*الشعور بالقوة من خلال الجماعة.
*عامل التقليد والعدوى الفكرية.
*الايحاء الذهني والاغراء.
وعلى الرغم من ان مجتمع الصداقة لا يكون في غالبه منحرفاً الا ان درجة التماسك تكون عالية بصورة تجعل الحدث يخضع لسلطة الجماعة واحكامها.
ولكن بمجرد ان ترتكب الجماعة اول عمل خارج القانون او النظام او الآداب العامة فانها تفقد كل مقومات الضبط الذي كانت تستعيره في بداية تشكيلها ويساعد على عمق درجة الانحراف خضوع الجماعة لسيطرة محترفي الاجرام الذين يحولون الجماعة الى (عصابة) تخضع لمخططات الزعيم الذي يجد الاحداث انفسهم في حالة استسلام تام لاحكامه. لان الجماعة هنا تقوم بتهيئة الجو المناسب للطفل والحدث حيث يشعر فيه بالحرية والانطلاق فاذا كان جو البيت او المدرسة محشواً بالضغوط التي تحرم الطفل من اشباع رغباته وعلى الاخص المقومات اللازمة للنمو النفسي والجسدي فانه يشعر بمتعة بالغة في جماعات الاصحاب.
وعلى هذا فان خفوت المقومات الاخلاقية والمعايير السوية لدى الحدث بسبب انعدام هذه المقومات لدى الاسرة وعدم الرقابة من جانب المدرسة فانه يتدرج الى مراتب الانحراف حتى يصل الى الجريمة.
اذن ان صحبة السوء هم الذين يغرسون في الطفل بذور الانحراف وتطبع في ذهنه صور الاجرام لذا كان على اولياء الامور ان يرعوا ابنائهم ويبعدوهم عن عدوى هؤلاء.
ورحم الله شاعرنا العربي اذ قال:
صاحب أخاً ثقةٍ تحظى بصحبتهِ
فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة مما تمر به
نتناً من النتن او طيباً من الطيب
.....ارجوا بان يكون الموضوع حلووووووو .... وشكرا .....محمود عتمان

ktabe
02-24-2008, 07:52 AM
مشكور اخوي على الموضوع

ويجزاك الله الف خير

عبووود
02-27-2008, 01:57 PM
مشكوووور اخووووي

ابو غضب
08-10-2008, 08:18 PM
يجب الرد على الموضوع حتى تشاهد الروابط (يجب الرد على الموضوع حتى تشاهد الروابط)




يجب الرد على الموضوع حتى تشاهد الروابط

مع احتراااااااااااااااامي

ابو غضب