أبو فالح
07-02-2008, 05:14 AM
يجب أن نعلم أن الإسلام لم يشرع التعدد في الزواج كأصل من أصول الزواج، ولم يظهر في بيئة تمنع هذا التعدد فأباحه أو حض عليه كما فعلت المسيحية مثلاً في الحض على الرهبانية والعزوبية، وإنما ظهر الإسلام في بيئة وفي عصر يكثر فيها التعدد من غير حدود ولا قيود، فوقف الإسلام من ذلك موقف المعلم والمنظم المهذب أو موقف الطبيب الذي يعالج الداء في قوة وحزم مع تدبر وتصبر. أن أي تشريع وبخاصة التشريع السماوي لجميع الأمم في مختلف العهود والبيئات لابد أن يراعى ظروف الفرد والجماعة، ويكون صالحاً للحياة التي نحياها في دنيانا هذه. كما يجب أن يتصف بالشمول و الإحاطة وبخاصة إذا كان دينا عالمياً كالإسلام لم يشرع لجماعة خاصة أو بيئة أو لزمن خاص.
على هذه الأسس قام التشريع الإسلامي في جميع محتوياته، ومنها تشريعات الزواج والطلاق _ ولقد عرفنا أن البشرية عرفت التعدد أو مارست التعدد من أقدم العهود. وقد أرجع الباحثون ذلك إلى عوامل منها زيادة عدد النساء على الرجال، وظروف المرأة من الحيض والحمل والنفاس و الإرضاع ، وفقدان الجاذبية الجنسية عند المرأة بعد طول العهد بها أو عند تقدمها في السن، والرغبة في النسل أو زيادة عدد الأولاد عند الأمم التي قد تكون في حاجة إلى ذلك. ومنها أسباب اقتصادية تقتضيها ظروف حياة الناس في بعض القبائل، حتى أن الزوجة نفسها قد لا تقبل أن تكون الوحيدة لعدم إمكانها القيام بجميع متطلبات حياة الأسرة إلى آخر هذه الأسباب. فالإسلام في تشريعه راعى مثل هذه الحالات ولذلك لم يغفلها حين أباح التعدد وفي نفس الوقت لم يفرضه بل على النقيض من ذلك نرى الإسلام يحض على إفرادية الزوجة باعتباره المثل الأعلى للحياة الزوجية ولكنه لا يمنع التعدد إذا اقتضى الأمر ضرورة التعدد.
والآية التي أباحت التعدد إنما كانت في حقيقة أمرها تقييداً للتعدد. ذلك لأن العرب لما نزل قوله تعالى:(إن الذينَ يأكلونَ أموالَ اليتامى ظُلماً إنّما يأكلون في بُطُونهم ناراً وسيصلون سعيراً).تحرزوا من كفالة اليتامى خوفاً من الجور حتى لا يقعوا تحت طائلة ما نصت عليه الآية الكريمة فأنزل الله قوله تعالى:(وإن خِفتُم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طَابَ لكُم منَ النساء مَثنى وثُلاثَ ورُباعَ).
أي أنكم ما دمتم تخشون في كفالة اليتيم عدم العدل فيجب أيضاً أن تخشوا عدم العدل في معاملة النساء اللاتي تتزوجوهن، ولهذا فلا تكثروا من النساء واكتفوا بأربع على الأكثر، على أن تعدلوا بينهن ولن تعدلوا مع حرصكم. ولذلك فما دمتم تتخوفون عدم العدل في موضوع اليتامى فالأمر يستوي في موضوع النساء، ولذلك فاقتصروا على أقل عدد في حدود الأربع مع التنبيه بأن العدل أمر غير ممكن، وهكذا لتتجنبوا الوقوع في المحظور الذي تخافونه من عدم العدل فاكتفوا بواحدة.
فالآية في حقيقة الأمر إنما تمنع الإسراف في التعدد وتنبه إلى أن التعدد يجب ألا يزيد على أربع مع التنبيه كما قلنا إلى العدل بينهم والاكتفاء بواحدة إذا لم يمكن العدل.
وقد روى القرطبى عن الضماك أنه قال إن العدل يكون في الميل والمحبة والجماع والعشرة والقسمة بين الزوجات. فإذا كان التعدد يقضى إلى ترك العدل فلا تعدد إلا في الظروف الملحة وعندئذ لا تميلوا كل الميل.وقد كان عند رجل يسمى علي بن عمران غيلان بن سلمة الثقفي
قبل إسلامه عشر نسوة أسلمن معه فأمره النبي (ص) أن يختار أربعاً على الأكثر ويخلى سبيل الباقيات يتزوجن بمن يردن، كذلك أمر رجلا آخر يدعى قيس بن الحارث وكان عنده ثمان نسوة أن يختار أربعا ويسرح الباقيات. وإن المبدأ الذي قرره الإسلام في شأن حق الزوجة بكراً كانت أم ثيباً في قبول أو رفض الزواج من شخص ما يجعل موضوع التعدد بحيث لاتضار به الزوجة، فالزوجة الثانية لن ترغم على قبول زوج متزوج، ولها أن ترفض ذلك، فإذا قبلت فمعنى ذلك هو رضاها عن التعدد، والزوجة الأولى من حقها أن تكون العصمة بيدها، حتى إذا رفضت أن يكون لها شريكة في الزوج بعد ذلك كان لها أن تطلق نفسها، وفي هذا معنى الإباحة عند الضرورة فقط. وهكذا نرى أن الإسلام لم يضع مبدأ التعدد دون قيود، وإنما وضع قيوداً وأمر بالتزامها في هذه الحالات.
قيود التعدد:قصر الإسلام التعدد على أربع زوجات لا يجوز للمسلم أ
على هذه الأسس قام التشريع الإسلامي في جميع محتوياته، ومنها تشريعات الزواج والطلاق _ ولقد عرفنا أن البشرية عرفت التعدد أو مارست التعدد من أقدم العهود. وقد أرجع الباحثون ذلك إلى عوامل منها زيادة عدد النساء على الرجال، وظروف المرأة من الحيض والحمل والنفاس و الإرضاع ، وفقدان الجاذبية الجنسية عند المرأة بعد طول العهد بها أو عند تقدمها في السن، والرغبة في النسل أو زيادة عدد الأولاد عند الأمم التي قد تكون في حاجة إلى ذلك. ومنها أسباب اقتصادية تقتضيها ظروف حياة الناس في بعض القبائل، حتى أن الزوجة نفسها قد لا تقبل أن تكون الوحيدة لعدم إمكانها القيام بجميع متطلبات حياة الأسرة إلى آخر هذه الأسباب. فالإسلام في تشريعه راعى مثل هذه الحالات ولذلك لم يغفلها حين أباح التعدد وفي نفس الوقت لم يفرضه بل على النقيض من ذلك نرى الإسلام يحض على إفرادية الزوجة باعتباره المثل الأعلى للحياة الزوجية ولكنه لا يمنع التعدد إذا اقتضى الأمر ضرورة التعدد.
والآية التي أباحت التعدد إنما كانت في حقيقة أمرها تقييداً للتعدد. ذلك لأن العرب لما نزل قوله تعالى:(إن الذينَ يأكلونَ أموالَ اليتامى ظُلماً إنّما يأكلون في بُطُونهم ناراً وسيصلون سعيراً).تحرزوا من كفالة اليتامى خوفاً من الجور حتى لا يقعوا تحت طائلة ما نصت عليه الآية الكريمة فأنزل الله قوله تعالى:(وإن خِفتُم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طَابَ لكُم منَ النساء مَثنى وثُلاثَ ورُباعَ).
أي أنكم ما دمتم تخشون في كفالة اليتيم عدم العدل فيجب أيضاً أن تخشوا عدم العدل في معاملة النساء اللاتي تتزوجوهن، ولهذا فلا تكثروا من النساء واكتفوا بأربع على الأكثر، على أن تعدلوا بينهن ولن تعدلوا مع حرصكم. ولذلك فما دمتم تتخوفون عدم العدل في موضوع اليتامى فالأمر يستوي في موضوع النساء، ولذلك فاقتصروا على أقل عدد في حدود الأربع مع التنبيه بأن العدل أمر غير ممكن، وهكذا لتتجنبوا الوقوع في المحظور الذي تخافونه من عدم العدل فاكتفوا بواحدة.
فالآية في حقيقة الأمر إنما تمنع الإسراف في التعدد وتنبه إلى أن التعدد يجب ألا يزيد على أربع مع التنبيه كما قلنا إلى العدل بينهم والاكتفاء بواحدة إذا لم يمكن العدل.
وقد روى القرطبى عن الضماك أنه قال إن العدل يكون في الميل والمحبة والجماع والعشرة والقسمة بين الزوجات. فإذا كان التعدد يقضى إلى ترك العدل فلا تعدد إلا في الظروف الملحة وعندئذ لا تميلوا كل الميل.وقد كان عند رجل يسمى علي بن عمران غيلان بن سلمة الثقفي
قبل إسلامه عشر نسوة أسلمن معه فأمره النبي (ص) أن يختار أربعاً على الأكثر ويخلى سبيل الباقيات يتزوجن بمن يردن، كذلك أمر رجلا آخر يدعى قيس بن الحارث وكان عنده ثمان نسوة أن يختار أربعا ويسرح الباقيات. وإن المبدأ الذي قرره الإسلام في شأن حق الزوجة بكراً كانت أم ثيباً في قبول أو رفض الزواج من شخص ما يجعل موضوع التعدد بحيث لاتضار به الزوجة، فالزوجة الثانية لن ترغم على قبول زوج متزوج، ولها أن ترفض ذلك، فإذا قبلت فمعنى ذلك هو رضاها عن التعدد، والزوجة الأولى من حقها أن تكون العصمة بيدها، حتى إذا رفضت أن يكون لها شريكة في الزوج بعد ذلك كان لها أن تطلق نفسها، وفي هذا معنى الإباحة عند الضرورة فقط. وهكذا نرى أن الإسلام لم يضع مبدأ التعدد دون قيود، وإنما وضع قيوداً وأمر بالتزامها في هذه الحالات.
قيود التعدد:قصر الإسلام التعدد على أربع زوجات لا يجوز للمسلم أ